العدد × الليمون


العدد × الليمون
     استوقفتني عبارة وردت بعفوية على لسان صبي يلوم والديه، على تقصيرهما في تلبية متطلباته (ما دمتم غير قادرين على تحمل مسئولية الخلفة؛ كنتم خلفتونا ليه؟!) و تابعت نظر الوالد المرزوق لزوجته الأرنبة بانكسار، و لكن بعد فوات الأوان!.
     فرغم أن وارداتنا ـ خلال شهر الصيام فقط ـ بلغت 5 مليارات من الجنيهات، و استهلكنا خلاله 500 ألف طن دقيقاً، و170 مليون رغيف، و مليون طن من الحبوب، و60  ألف طن زيتاً، و90  ألف طن لحوم بيضاء و حمراء، و600  ألف طن خضروات، و500 ألف طن فواكه، فضلاً عن آلاف الأطنان من الياميش و المكسرات، إلا أن ميزانية الأسرة (الأورطة) لم تكف... فسعت حثيثاً تتسول الطعام على موائد الرحمن، التي امتدت بطول البلاد و عرضها خلال الشهر الكريم، فماذا ستفعل الأورطة في بقية العام؟!.
     لسان حال السيد مرزوق التوكالي و الست أرنبة ينطق الآن بالفم الجوعان، و يبصم بالعشرتين أمام شعار: أسرة صغيرة = حياه أفضل... و يضيفان أسرة أورطه = ورطة، و العدد × الليمون!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نُشر مقالي هذا في باب (حوار الأسبوع) بمجلة روزاليوسف بتاريخ 7/ 12/ 2002 صفحة 35

بلاد (الواء... واء)!


بلاد (الواء... واء)!
     في الماضي القريب كنا نتهكم على البلاد غير المأهولة بالسكان، و التي تنعق فيها البوم و الغربان؛ فنطلق عليها اسم (بلاد الواق واق)!، حتى أضحت كل بلاد الدنيا الآن، تضج بالزحام، و كل نصف دقيقة مولود، لتتحول إلى ما يمكن وصفه (بلاد الواء واء)!.
     و كل وافد من الوافدين الجدد يقتسم معنا اللقمة و الكساء، و العلاج و الدواء، و الخضرة و الهواء، والفرشة والغطاء، والأرض و الضياء... و قديماً قالوا (الحسابة مثل الكتابة) فإذا كان واحد على اثنين = نصفا؛ فماذا سيكون نصيب الفرد من ناتج قسمة بسط ثابت (واحد صحيح) على مقام يزداد و يزداد باطراد!.
     الغريب حقاً أن البعض لا تعنيه لغة (الحساب) و ما زال يعزف على أوتار المشاعر و القلوب، و يغني بالمقلوب: الدخل ما لهش حدود... لو حتى كانوا سبعين مليون فوق (البيعة)، و عينيه يأكلها الدود، شايفه الحقيقة تمام و إيده عافقه (العود) و (طالبله) سميعه!.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نُشر مقالي هذا في باب (حوار الأسبوع) بمجلة روزاليوسف بتاريخ 28/ 12/ 2002 صفحة 83

بورصة نقل الأعضاء!


بورصة نقل الأعضاء!
     و نحن على أعتاب قرن جديد؛ من حقنا أن نتخيل صورة البشر خلال القرن الحادي و العشـرين، مسـتمدين هـذا الخيال من التطورات العلمية المتلاحقة التي تم إنجازها خلال الربع الأخير من القرن الحالي:
ففى مجال نقل الأعضاء مثلاً!:
سيتم إنشاء مراكز خاصة ملحقة بالمستشفيات، و سيعلق عليها لافتات مشجعة مثال!:
(أعضاءك ستعيش في أجساد الملوك والعظماء)!
(حرر أعضاءك من عبوديتها و فقرك)!
(استقبل الموت بصدر رحب؛ فورثتك سيدعون لك بالجنة)!
(أسعارنا حسب حالة العضو و هيئته و مدى كفاءته)!
      و إذا نظرنا داخل كل ملحق سنجد أقساماً متعددة!:
(قسم الكلاوى)! (قسم القلوب)! (قسم الكبد) والقوانص)! (قسم المخاخ والعقول)! (قسم العيون)! (قسم الأيدى والكوارع)!... إلخ
و داخل كل قسم تصنيف للأعضاء حسب الشكل و اللون و الهيئة و الصفة فمثلا!:
(قسم القلوب):
قلوب شابة!، قلوب شايبة!، قلوب بيضاء!، قلوب سوداء!، قلوب خالية!، قلوب خايبة!، قلوب خاينة!، قلوب مشتاقة!، قلوب عيانة!، قلوب ندمانة!، قلوب رقيقة!، قلوب حجرية!... إلخ
(قسم المخاخ والعقول)!:
مخ نضيف، مخ كاوتش، عقول ذكية، عقول غبية، عقول على الزيرو، عقول متزنة، عقول هوجة، عقول خبيثة، عقول شاكرة، عقول ناكرة، عقول متمردة، عقـول قانعة، عقول مانعة... إلخ
(قسم العيون)!:
عيون جارحة، عيون ناعسة، عيون بريئة، عيون جريئة، عيون صفـراء، عيـون حمـراء، عيـون كحيلة، عيون عسلية... إلخ
     و سيكتب أمام كل عضو السعر: (بيع ـ شراء) و يتم تعديل السعر حسـب قانون العرض و "الشرف" (أقصد و "الطلب")!.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
نُشر مقالي هذا في باب حوار الأسبوع بمجلة روزاليوسف العدد (3695) بتاريخ 3/4/1999

تهديد المحمول و حرب الفياجرا!


تهديد المحمول و حرب الفياجرا!
     لقد أسعدني اختراع التليفون المحمول، فما كدت أحمله؛ حتى انهالت على رأسي عبارات التحذير و التهديد و الوعيد، بما يصدره من إشعاع يؤثر على المخ و (المسألة لا ينقصها تأثير)!.
     و رقصت للفياجرا و السماح بتداولها على واحده و نص؛ فعز عليهم إتمام فرحتي، و ضربوا (كرسي في الكلوب) فمنعوا تداولها في السوق المصرية بسبب ما تحمله من مخاطر و أضرار، فتحولت الموسيقى المصاحبة من إيقاعية إلى جنائزية!.
     و عندما اطمأن قلبى إلى أن (الإيدز) لا ينتقل إلا عن طريق العلاقات الجنسية الشاذة، و على هذا أعتبر (الإيدز) مسئولية كل مصاب؛ إلا أنهم عادوا و أرعبونا من إمكانية انتقال هذا الفيروس اللعين عن طريق شفرات الحلاقة أيضاً!.
     و هكذا نتمتع بالحضارة التي نتعايش معها بالتوازي مع ما ينتج عنها من مخاطر و أضرار؛ فالرفاهية و الخطر موجودان في سلة واحدة، و هى حقيقة واقعة لخصها المثل الشعبي البليغ: (ما فيش حلاوة من غير نار)!.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نُشر مقالي هذا في باب (حوار الأسبوع) بمجلة روزاليوسـف بتاريخ 26/8/2000 صفحة 68

جمعية للرفق بالإنسان!


جمعية للرفق بالإنسان!
     عقب مطالعة خبر(انتحار) مريض عقلي ألقى بنفسه من نافذة بالدور الثاني في مستشفى العباسية، و كان مريض آخر قد ألقى بنفسه من فوق سطح مبنى أحد عنابر الرجال في شهر فبراير الماضي!؛ تواردت على ذهني أسئلة حائرة تبحث عن إجابة:
أولاً: هل وصف الحادثتين بأنهما (انتحار) هو وصف دقيق؟!.
ثانياً: كيف لا توجد حواجز حديدية على نوافذ الدور الثاني لمستشفى للأمراض العقلية؟!.
ثالثاً: أين الملاحظة المستمرة للمرضى من قبل طاقم التمريض؟!.
رابعاً: هل مستشفى الأمراض العقلية مستشفى للعلاج، أم أنها مجرد معسكر للإيواء؟!.
أخيراً و ليس آخراً: إذا كنا نولي متعاطي المخدرات الذي أصيب بمحض اختياره ـ بالإدمان ـ رعايةً و اهتماماً في محاولة لعلاجه، و إعادته إلى منظومة الحياة الطبيعية، فإن المريض العقلي أولى بالاهتمام و الرعاية، خصوصاً أن مرضه جاء كرهاً و رغماً عنه، و إذا كان متعاطي المخدرات يجد من يدافع عنه، و يطالب بحقه في العلاج من الإدمان؛ فإن المريض العقلي محروم من هذا الاهتمام، و في حاجة ماسة لإنشاء جمعية للرفق به هو أيضاً!.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نُشر مقالي هذا في باب (حوار الأسبوع) بمجلة روزاليوسف بتاريخ 22/5/1999 صفحة 67

الباشوات الجدد!

الباشوات الجدد!
     عقب إلغاء (الباشاوية) و (الباكوية) أوئل الخمسينات تمسك البعض باللقب، الذي يعقب الاسم، أو في أحيان كثيرة يكون بديلاً عنه، و رغم أن صفتي الباشا وابنه البيه، هما من الصفات التي تذكرنا بعصور الإقطاع و الاستبداد؛ نجد رجال هذا العصر يحرصون على اللقب، حتى أضحى الجميع يتمتعون بما يظنون أنه يضفى عليهم وجاهة و أبهة وتميز، و أصبح يغني عن الاسم في لغة الحوار العادى فيما بيننا فنقول مثلا: (أيوه يا باشا)! (ماشي يا بيه)! و تصدر من أي أحد لأى أحد ـ دون تمييز و لا يحزنون ـ حتى وصـل الحال إلى أن يطلق البعض، من باب الإعجاب لقـب (باشا) على راقصة لولبية لا تثبـت على وضع، مثيرة بذلك الانتباه و أشياء أخرى!...
     و في مجال الوظائف و الأعمال، نجد صفة مهندس يسبقها دائما (باش) و أصبح تعبير (باشمهندس) يطلـق أيضـا علــى السباك و الكهربائى و المبلط و مبيض المحارة!، و (بـاش كاتب) و (باش محضر) ما زلنا نطلقها على موظفين عموميين!.
     أما الخلط بيـن طبيـب و دكتـور ـ محـام و أسـتاذ ـ معلـم و مدرس... إلخ!؛ فهو ما يحتـاج إلى بعض التأمل، فكل طبيب فور تخرجه في كليته نطلق عليه لقب (دكتور) و هى الصفة التي لا يستحقها سوى الحاصل على درجة الدكتوراه العلمية ـ سواء في الطب او في غيره من العلــــوم ـ و كذا كل مُعلم فور تخرجه في كليته أو معهده، نطلق عليه صفة (أستاذ)!.
     لقد أصبحنا في حاجة ملحة الآن ـ أكثر من أي وقت مضى ـ إلى مواجهة هذا الأمر، و تصحيح تلك الشكليات قبل أن تزداد الأمور اختلاطاً؛ فيخرج علينا من يدعي لنفســه صفة (باش بلطجي) أو (باش مغتصب) أو(باش...) و يقولها بكل فخر و اعتزاز!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشر مقالي هذا في باب (حوار الأسبوع) بمجلة روزاليوسف العدد{1 7 7 3} بتاريخ 16/9 /2000 صفحة 70

... كملت!


... كملت!
      أثناء سيري بمنطقة رمسيس؛ شاهدت جماهير غفيرة تلتف حول أحد اللصوص، فانتشيت فرحاً، و استبشرت خيراً؛ فأول الغيث قطرة، و البقية تأتى من جـوه وبـره... و تخيلت أن أيادي محاربة الفساد قد امتدت إلى القاع أيضاً، لتطال حرامي الحلة و الطشت والقبقاب!.
     و من عجب أنه على بعد خطوات، تكرر المشهد؛ فأسقط في يدي، و تباطأت خطواتي، و ترنحت قدماي…! ما القصـة بالضبط ؟! حرامي آخر فط و نط، غاوى فـراخ وحبل غسيل... و دش!.
     دسست رأسي بين الواقفين؛ فرأيت عجباً: شاب يُمسك بيده جهازاً بدائياً غامضاً، و يصيح في الناس مباهياً بقدرته على تعليم الحجر فنون السـرقة: "القادر على شراء الدش يشـتريه، و غير القادر؛ حرامي الدش بتاعي يكفيه"!.
     لقد أصبت بالخجل و أنا أقارن بين مواطنين يبتكرون و يصممـون و يخترعون، و يسـلكون الطرق القانونية للحصول على براءات الاختراع، وبين هـذا الفهلـوي، الذى يضحك على ذقون البعض؛ فيروج لهم بطريق النصب و الغـش، وسائل يتباهى بتسـميتها (حرامـــى الدش!)؛ فيبيع لهم الهواء في علبة صفيح، على طريقة شربة عم محمود، التى تعالج أمراض الدنيا... إلا الوهم و الجهل!... و ما داهية ليكونوا كاتبين عليه: (حرامي الدش صناعة مصرية)... تبقى كملت!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نُشـر مقالي هذا في مجلة روزاليوسف بتاريخ 9/ 11/ 2002 صفحة 35

إدلع يا أسد!


إدلع يا أسد!
     اتساقاً مع تطور الأمور؛ حل التوك توك أبو موتور، محل الحنطور فب كثير من الأقاليم، و انتشرت مع ظهور التكاتك (ستيكارات) و شعارات و عبارات على كل شكل و لون، القاسم المشترك الأعظم فيها؛ يحمل معنى الخوف من الحسد!: (العين صابتني و رب العرش نجاني) (يا رموش العين سمي و صلي) (ما تبصليش بعين رضية بص للمدفوع فيا) (عينك يا ظالم) (دى مش شفر و لا دبابة دى رزق الغلابة) (ارحمي يا عين دي جت بعد سلف و دين)... و البعض يكتفى بالمعوذتين في إشارة واضحة لدرء الحسد و العين، أما الصور المستخدمة فهي الكف و القدم و العيون و الرموش!.
      تأتى في (الهوجة) الثانية أسماء بعض المسلسلات و الأغاني الأفلام!: (سوق العصر) (الحب كده) (دعاء الكروان) (ملك روحى) (ذئاب الجبل) (سماره) (سهر الليالى) (سندريلا) (الأفوكاتو) (زيزينيا) (سلام ياصاحبى) (أفريكانو) (المزاجانجى) (بنت الأكابر) (إتاخدت كتير) (شاولين)... إلخ، أما الصور المستخدمة فهي القلوب و الكيوبيد و الورود و النجوم و علامة صح ببنط كبير!.
و يرتدى البعض مسوح الحكمة و الرشاد فيكتب (الصداقة معناها كبير) (الصبر مفتاح الفرج) (ماقل وكفى خير مما كثر و ألهى) (دامت لمين؟!) (طول السفر و لا غدر البشر) (9 × الخيـر و لا عشـرة في الشــر)
(ياعم ماشى ليه؟! التوك توك بجنيه)...إلخ، وصولاً لصيغ الوعيد
و التهديد! و أبرزها (إن عشت هاذلكم وإن مت ربنه يسهلكم)، (بطل غلاسة ياحمكشه و النبى)، (سواقى جبار بيخلي الأسفلت يولع نار)، (طول ما أنا غايب ما لكوش أبداً حبايب)، (لو ما بطلتوش كلام هابعها و الله)... و آخر يكتب بمنطق معاكس: (قال أبعها قال)، (يا سلام لو الناس تبطل كلام)، (إحنا الأصل و الأساس بنحب كل الناس)!... و الصور المستخدمة تشكيلة أغربها الجماجم و السيوف!.
     ثم تنحو الشعارات نحواً طريفاً آخر: (الدلوعة) (عاوز تتعلم الدلع تعال و أنا أعلمك) (يا دلع دلع) (دلعني يا اسطى فلان يا غالي ورجعلي جمالي) (ادلع على المطب أخوك في الحب طب) (الحلوة ماشيه بتدلع) (ادلع يا أسد)!... أما أسماء الأبناء فتكتب بالعربي و الإنجليزي، وأغربها (التوأمان ـ حسن وحسام ـ )... إلخ... و يظهر التناقض بين المكتوب و الكاتب في: (من كان رزقه على الله فلا يحزن) (النبي تبسم) ـ و ترى السائق متجهماً و مكتئباً و حزيناً ـ!) (رضا على كده) (لئن شكرتم لأزيدنكم) ـ و لا يظهر للقناعة أثر على وجه الرجل ـ! (صلي على النبي، الحمد لله، سبحان الله، بسم الله، يقيني بالله يقيني) ـ و الشراسة و العنف عند بعضهم و سب الدين مثل سلام عليكم!...
     و في عبارة موحية بالشماتة يكتب بعضهم: (راحت عليك يا حصان)!... حقاً إنه مولد يا دنيا التكاتك، و الكل شايف و ساكت (أمان ربى أمان)... طيب يا صبر طيب... مع الاعتذار!.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نُشر مقالي هذا في مجلة روزاليوسف عدد [3978] بتاريخ 4/9/2004 صفحة70

ميكرفون لكل مواطن!ـ


ميكرفون لكل مواطن!
     لم يعد يكتفى الفوضويون بحناجرهم الغليظة بل أصبحوا يستعينون بمكبرات لأصواتهم الأجشـة، و هم يخوضون في أي مكان و مجال؛ لا فرق عندهم بين رواق و أسواق، و لا بين دنيا و دين؛ حتى أضحت الشكوى من هذا الإزعاج المميت على كل لسان، بسبب هذا الاختراع المقيت الذي يحاصرنا من كل اتجاه و يقتحم علينا البيوت من غير إحم و لا دستور!: ميكرفون يبيع خضار، و آخر يلعن الكفار... ميكرفون في شادر و آخر في سرادق!.
     و ليس غريباً في ظل فوضى استخدام الميكرفونات أن تصبح تلك وسيلة المدرس في تدريس مادته، و الطالب في عرض إجابته، و الطبيب في إعطاء نصائحه، و المريض في التعبير عن ألمه، و الأب في توجيه أبنائه، و المحامى في دفاعه، و فى الحوار العادي بين المواطنين!.
     عندئذ نصبح بلد ميكرفونات صحيح... و يكون عندئذ شعار المرحلة: ميكرفون لكل مواطن ـ حق المواطن في الفوضى ـ خذوهم بالصوت ـ ميكرفون و نبوت و لا أحد يموت ـ لا أعلم و لكني أزعق!.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نُشـر مقالي هذا في باب (حوار الأسبوع) بمجلة روزاليوسـف العدد{3901} بتاريخ 15/3/2003 صفحة 93

ما رأي الأزهر؟


ما رأي الأزهر؟
     يتم تداول أشرطة الكاسيت و الألبومات دون رقيب في المساجد الخاضعة لإشراف وزارة الأوقاف ـ دون علم الوزارة طبعاً ـ وتوضع في مكتبات تلك المساجد جنباً إلى جنب مع صحيح الإمامين البخاري و مسلم!.
     و تختلط الأمور لدى النشئ الصغير الذي تحاصره تلك الشرائط في المواصلات و المحال العامة أيضاً و هي قنابل موقوته تنذر بالخطر.
     فإذا كانت الدنيا قامت و لم تقعد بسبب ما أسماه فضيلة شيخ الأزهر مخالفة وزارة الثفافة للقانون 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر و الهيئات التي يشملها بخصوص رواية حيدر حيدر... فما رأى فضيلته في تلك الأشرطة المشار إليها، خصوصاً و أنها مصنفة من قبل أصحابها على أنها أشرطة دينية؟.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نُشر مقالي هذا في باب (حوار الأسبوع) بمجلة روزاليوسف بتاريخ 27/5/2000 صفحة 67


شاهد ما شافش حاجة!

شاهد ما شافش حاجة!
     عقب مطالعتي لملف (مؤامرة الصبية و بهلوانات التحريض) في روزا؛ انتابتني حالة من الضحك الذي يشبه البكاء، بسبب اتفاق كل مشارك في وليمة التطرف، على حقيقة نفي قراءته لرواية حيدر حيدر، بل اكتفى كل منهم بمضمون القول بالفم الملآن: أن غيرهم هم الذين قرأوا ثم (قالوا له)!.
     إن (قالوا له) تلك لا تكفي أن تكون دليلاً و لا يصح أن تصبح دافعاً... بل كان يجب عليهم (البينة) طبقاً لما يقرره الشرع، و ذلك من خلال قراءة تلك الرواية بأنفسهم بحكمة و موضوعية يملكون أدواتها، باعتبارهم جامعيين و أزهريين أيضاً.
     و وجدتني أضع خطوطاً تحت بعض العبارات منها: طالب بزراعة الأزهر: "أنا مثل الغالبية العظمى من الطلاب لم يعرفوا شيئاً عن الرواية و الكاتب لكنهم عرفوا أنها طبعت بوزارة الثقافة و بسعر رمزي رغم أن الكتب الجامعية تباع بأسعار مرتفعة"!. مؤلف الرواية حيدر حيدر: "يقطع لساني قبل أن أهاجم القرآن أو أتعرض للرسول صلى الله عليه وسلم... القرآن هو كتابي و الإسلام ديني... و إذا كانوا قد اقتنصوا العبارات الواردة على ألسنة شخصيات ليست نموذجية و لا تعبر عن رأى المؤلف فلماذا لم يقتنصوا العبارات الأخرى التى تعلى من قيم الإسلام؟!".
     حقاً إنهـا ثورة على الرواية التي لم يقرأها أحد و حيثيات ثورتهم عليها: (قالوا له)!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشر مقالي هذا في باب (حوار الأسبوع) بمجلة روزاليوسـف بتاريخ 20/5/2000 صفحة66 

شعارات دينية في محلات العصير!


شعارات دينية في محلات العصير!
     بعد أن نجح قانون المرور في التصدي لظاهرة استخدام ملصقات العبارات الدينية و الشـعارات المختلفة على السيارات؛ فوجئنا بتسللها إلى الطرق العامـة على شكل لوحات خشبية، أو معدنية متخللة لوحات المرور الإرشادية... مما يؤدى إلى تشتيت عين و ذهن قائد السيارة في تلك البانوراما من اللافتات المنوعة، فإذا لم تستطع إدارات المرور التعامل مع تلك اللوحات الجديدة فلا أقل من أن تستغلها لمصلحتها و مصلحة قائد الســيارة أيضاً، كبديل للوحاتها الإرشـادية!... فمثلاً: لوحة (الحمد لله) تأتى بعد المطب الصناعي غير المنظور مباشرة، تليها عبارات أخرى تناسب كل حالة على حدة: (وحدوووووه) مثلا!.
     و قد امتدت تلك الظاهرة لتصل إلى المحال العامة؛ فنجد من يصف محله بصفات الإيمان و الإسلام و التقوى و الصلاح... إلخ! و الأغرب من ذلك و أكثر مدعاة للدهشة أنه أصبح لكل نشاط شعار مستمد من آيات القرآن الكريم!: محال العصير تكتب (وسقاهم ربهم شراباً طهوراً)! و الصيدليات تكتب (فيه شفاء للناس)! والترزى يكتب... و المصور يكتب... و تاجر الفاكهة يكتب...!، أما القاسم المشترك الأعظم من المحلات فيكتب الآيتين: (إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً) و (كان أبوهما صالحاً) إلخ!.
إن الأمر يحتاج لموقف من مرجعيتنا الدينية (المؤسسة الدينية) حفاظاً على قدسية ديننا الحنيف و حفاظا على الوحدة الوطنية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نُشـر مقالي هذا في مجلة روزاليوسـف بتاريخ 26/7/2003 صفحة 75

حجاب منع الحسد!


حجاب منع الحسد!
     لقد عشت طفولتي متمرداً على مجتمع ريفي متخلف يقدس (الحجاب) الذي يستخدم للوقاية من الحسد، و وسيلة من وسائل العلاج...! وقتها نهرتني جدتي ـ رحمها الله ـ عندما رأتني أخلعه و أركله بقدمي كالكرة الشراب، و توعدتني بأشد أنواع العقاب...
     فقدسية ذلك الحجاب كانت مستمدة من زعمهم أنه عبارة عن ورقة صفراء مكتوب عليها بريشة دجاجة حولة بعض الطلاسم و الأسرار في شكل حروف و رسومات موضوعة بعناية ـ مصحوبة ببعض التمتمات ـ داخل كيسة من قماش الثلاث فتلات، تمت حياكتها بإحكام باستخدام إبرة نحلة يتيمة، و خيط من مصران ثعبان!.
     تطور الأمر الآن حيث نجد الزعماء المخلوعين أمثال بن لادن و صدام يرسلون من آن إلى آن، رسائل مقروءة أو مرئية تتصدرها عبارات حماسية مختلفة الأشكال و الألوان، متفقة في كونها من وراء حجاب!.
     و هكذا نجد أن الأحجبة نوعان: حجاب عبارة عن كيسة دبلان النوع، و حجاب من زعيم مخلوع... و عجبي!.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نُشر مقالي هذا في باب (حوار الأسبوع) بمجلة روزاليوسف العدد {3910} بتاريخ 17/5 /2003 صفحة 64

حزب الحرباء!

حزب الحرباء!
     عقب متابعتي لما يُنشر حول الصراع على رئاسة بعض الأحزاب المعارضــة، ينتابني شـعور بالإحباط؛ لعدم تفهمي للوغاريتمات تلك اللعبة الحزبية!.
     و لما كانت الأحزاب عندنا عددها 5 1 حزباً فقط! لا يعرف أي مواطن عادي ـ أو حتى سوبر! ـ أسماء أكثر من خمسة منها و الباقي كلٌ داخل مقره الحصين، يمارس رياضة أشبه باليوجا...!؛ فقد قررت أن أنشئ حزباً خفياً يعتمد على بعض الشعارات البراقة، و الكلمات المدهونة بـ(السم سم) و العسل!... و سأعد بحل جميع مـشاكلنا بعصا الحزب السـحرية في طرفة عين!... و سأكتب من داخل برجي الحصين و مكتبـي الفخيم عـن أحلام الغلابة وآمال الكادحين!.
     وسأفهم سر اللعبة و أصارع إخواني على الكرسي، و سأطلب في ذات الوقـت من غيرى مالم أطبقه على نفسى!... و سأتهم بالفسق و الفجور كل من يهتك (عرض) فنجان القهوة فيشربه علناً بـ(قارعة) طريق عام، سأُحرِم كل حلال و لسان الحال (خالف تعرف)!.
     و سأكمن بعض الوقت لأغير لوني، و سألبس في اليوم الواحد ألف رداء، و أسمى حزبي (الحرباء)!.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشر مقالي هذا في باب (حوار الأسبوع) بمجلة روزاليوسف العدد{3770} بتاريخ 9/9/2000 صفحة 73

(يمين جديدة) لأعضاء مجلس الشعب!


(يمين جديدة) لأعضاء مجلس الشعب!
     بعد أن ثبت للجميع أن تعاطي السياسة في حدود الالتزام بالشرعية و القانون لم يعد رجساً من عمل الشيطان؛ فالأحزاب المعارضة تعبر عن رأيها بحرية يحكمها الالتزام بالموضوعية؛ ها هى الدولة ممثلة في القيادة السياسية تحترم الدستور و أحكام القضاء، بما يؤكد أن الشفافية و النزاهة هي أهم مبادئ الديمقراطية التي تحرص عليها الدولة...
     و يبقى على المواطن دور مهم لتدعيم أركان الديمقراطية، و يتمثل في الحرص على ممارسة حقه في الإدلاء بصوته في الانتخابات القادمة دون تردد... فإذا كنا قد ودعنا أعضاء مجلس الشعب في دورته المنتهية دون أن تهون علينا التضحية (بالقلل)!. فإن الوعى الانتخابي سيغنينا مستقبلاً عن المطالبة بصيغة قسم يؤديها عضو مجلس الشعب على نحو: (أتعهد بألا أستغل الحصانة بأي شكل يخالف القانون كممارسة البلطجة، أو الصياعة أو سرقة البنوك أو المتاجرة في التأشيرات أو تعاطى الكيف، أو تسهيل ذلك للغير أو الدفاع عنه أو التستر عليه أو التوسط له)!.
أو (أتعهد بالالتزام بالحضور و المشاركة في الجلسات و المناقشات و إغلاق المحمـول أثنـاء ذلك، و الامتنـاع عـن أكـل الفسـتق و مضغ اللبان)! أو (أتعهد بالنوم في منزلي قبل حضوري إلى القاعـة)!.
     و لأن مناخ الديمقراطية و مناخ العملية الانتخابية طبقاً لأحكام القضاء قد تغير؛ أرى أن يلتزم كل مواطن بأداء قسم آخر مفاده أن يتخلى عن السلبية، و يسـعى للإدلاء بصوته، على أن يكون القسم بأبغض الحلال ثلاثاً حرصاً على مستقبل أسرته و أولاده.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشر مقالي هذا في باب (حوار الأسبوع) بمجلة روزاليوسف العدد {3764} بتاريخ 29/7/2000 صفحة 73

مهرجان الدعاية الانتخابية


مهرجان الدعاية الانتخابية
     لقد بدأت الهجمة الخمسية لأصحاب الدعايات الانتخابية، و نشط الخطاطون و الطباعون و تجار الأقمشة و الورق، فضلاً عن رواج أدوية الضغط و السكر و المهدئات بأنواعها!، و تعـددت الشـعارات و كثرت الوعود؛ البعض يستجدي أصوات الناخبين بوصف نفسـه (أخوكم) أو (ابنكم البار) أو (منكم و لكم)... إلخ! فإذا ألقينـا نظرة على الصور وجدنا عجباً؛ فالبعض يخطب ود الناخبيـن بابتسـامة بلهـاء ـ ليـس لهـا معنى ـ و آخر متجهم يكشر عن أنيابه محاولاً تمثيل الجدية!.
     هذا و قد بحثت كثيرا ًتحت صور بعض هؤلاء؛ فلم أقرأ العبارة المناسبة التي تتسم بالشـفافية والمصداقية و الصراحة و الوضـوح: (رشحت نفسى من أجل الحصانة و الوجاهة و النفوذ... و هلم جرا)!.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نُشـر مقالي هذا في باب (حوار الأسـبوع) بمجلة روزاليوسف العدد{2 7 7 3} بتاريخ 3 2 /9 /000 2 صفحة 7 6

اللهم اجعل بيوت المرشحين عماراً...

اللهم اجعل بيوت المرشحين عماراً!

     فيما مضى و انقضى من انتخابات حلم بعض المرشحين في بعض الدوائر بالعز وأكل الوز؛ فحلت لفائف اللحم الاسطوانية، أو الفراخ المشوية، أو أطباق الحلوى و المهلبية، أو الفلوس والنقدية وخزائن الأرانب المستوية، محل برامجهم الانتخابية!. وحدث كساد لدى بائعي الطعمية و الفول، و انتشرت بين أيادي العباد أجهزة المحمول، و المرشح المذكور أخذ يصول و يجول، مؤكداً أنه الأحق، و غيره لأ!.
    فما كان من الناخب الحصيف إلا أن نافقه بدبلوماسية؛ فقبل منه الهدية، ثم أعطى صوته لمن يستحق .و ما دامت دعاية قوم عند قوم (موائد)؛ فقد نال المذكور عاليه حقه من (البط)!؛ فالناخب الحر، لحمه مر، لا يمكن لأحد أن يشتريه، أو يتاجر فيه.
    و حيث أن الانتخابات القادمة على الأبواب، و لأسباب لا تخفى على أولي الألباب؛ أرى عدم نشر هذه الأسرار بتفصيل و إسهاب؛ حتى لا يُحرم البعض مـن وجبات الكفتة و الكباب، التي قد يعدها بعض المرشحين للناخبين الأحرار النبهاء، الذين يرفعون أياديهم لرب الأرباب بخبث و دهاء، داعين ليل نهار: (اللهم اجعل بيوت المرشحين عمـاراً)!. 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نُشر مقالي هذا فى باب (حوار الأسـبوع) بمجلة روزاليوسـف العـدد {3783} بتاريخ 9/ 12/ 2000 صفحة 63.